أحمد عبد الباقي

233

سامرا

وكان إسحاق بن كنداج قد سار بجيشه ثانية نحو الشام لاسترجاعها من الطولونيين ، فعاد خمارويه على رأس جيشه ، فالتقى بجيش إسحاق فهزمه حتى عبر الفرات ، كما استطاع التغلب على جيش ابن أبي الساج الذي كان يسير نحو دمشق فهزمه حتى عبر نهر الفرات كذلك « 97 » . واستطاع خمارويه ان يستميل اليه يا زمان الخادم المتغلب على طرسوس ، فعاد إلى طاعته ودعا له بعد ان كان خرج على أبيه ، فانفذ اليه ثلاثين ألف دينار وخمسمائة مطرف وسلاحا « 98 » . ويبدو ان تغلب خمارويه على القائدين ابن كنداج وابن أبي الساج كان له تأثيره على يازمان وقدر انه لن يقوى على الصمود أمام جيش خمارويه إذا ما هاجم طرسوس ، فاثر الصلح على الهزيمة . ويظهر ان معركة الطواحين والمعارك التي تلتها أقنعت كلا من أبي العباس أحمد بن الموفق وخمارويه بن أحمد بن طولون بأن استمرار النزاع بينهما غير مجد ، فمال كل منهما نحو المصالحة . فكتب خمارويه إلى أبي أحمد الموفق يسأله الصلح على مال يبذله عن ما في يده من البلاد . فاجابه أبو أحمد إلى ذلك ، وكتب اليه كتابا قدم به فائق الخادم إلى الفسطاط في رجب سنة 273 ه يذكر فيه ان الخليفة المعتمد على اللّه وأبا أحمد الموفق وابنه أبا العباس كتبوه بأيديهم ، بولاية خمارويه وولده مدة ثلاثين سنة على مصر والشامات . فأمر خمارويه بالدعاء لأبي أحمد وترك الدعاء عليه « 99 » . وعند وفاة الموفق في سنة 278 ه تولى ابنه أبو العباس أحمد ما كان يتولاه أبوه ، واستحوذ على عمه الخليفة المعتمد على اللّه ،

--> ( 97 ) نفس المصدر 7 / 427 - 428 . ( 98 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 239 ، والطبري 10 / 18 ، والكامل 7 / 439 . ( 99 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 237 - 238 ، والنجوم الزاهرة 3 / 51 - 52 .